‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتابي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتابي. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 19 أكتوبر 2011

قراءة في كتاب "جدد حياتك"2

مقتضى الإيمان أن يعرف المرء لنفسه حدودا يقف عندها ٬ ومعالم ينتهى إليها. أما العيش من غير ضوابط ٬ والتمشى وراء النزوات المهتاجة دون تحفظ ولا تصون ٬ فليس ذلك سلوك المسلم ٬ ولا ما يرتقب منه. إن الإيمان يعطى أحكاما صائبة ٬ وتقديرات جيدة لكل ما يختلف علينا فى الحياة من خسارة وربح ٬ وهزيمة ونصر ٬ ونجاح وفشل ٬ وصداقة وخصومة.. وهو يهدى المؤمن إلى ما ينبغى فعله فى هذه النواحى جميعاً. ومع أن تلك طبيعة الإيمان فإن الله عر وجل نصب للناس علامات أخرى يهتدون بها بين الحين والحين ٬ حتى لا يشردوا عن الصراط المستقيم. وتلك هى جلة الأوامر والنواهى والوصايا التى حفل بها كتابه ٬ وعلمنا إياها رسوله. إنها تعاليم تدفع بالسلوك فى مجرى معين. وتمنعه أن يسيح هنا وهناك ٬ كما تمنع الشطآن القائمة لجج الماء أن تسيل كيف تشاء.. ولطبيعة الإنسان نزوات تطفو بها أحيانا وتطيش. والخوف فى هذه النزعات أن يسترسل المرء معها ٬ فإن هذا الاسترسال يرمى به فى مطارح لا يعود منها سالماً ٬ ولذلك قال ` ابن المقفع `: “المؤمن بخير ما لم يعثر ٬ فإذا عثر لج به العثار”. هذه اللجاجة خور فى الإرادة ييسر الانهيار ٬ ويمنع التماسك ٬ ويجعل الرجل من القلق ريشة فى مهب الرياح.. ويرى ` ديل كارنيجى ` وجوب وضع حد أقصى للاضطراب الذى يعترى المرء عقب هذه العثرات المقلقة. إن الإنسان يخطئ حتما ٬ فليست العصمة أملا له ٬ ولا طبعا فيه. وهو يعانى نتيجة ما يتورط فيه من أخطاء انفعالات مضطرمة حمقاء. وأفضل ما يصنع أن ينفض يديه كلتيهما مما حدث ٬ وألا يدع اللجاجة تنتقل به من سىء إلى أسوأ ٬ ومن ظلال داكنة إلى ظلمات بعضها فوق بعض. اجتهد ألا تسلك طريق ضلالة ٬ فإذا سلكته تحت أى ضغط أو إغراء فاجتهد ألا توغل فيه. وعد من حيث جئت فى أقرب فرصة ٬ وفى أسرع وقت

الاثنين، 10 أكتوبر 2011

قراءة في كتاب "جدد حياتك"

"يقص علينا ` كارنيجى ` حكاية شجرة ضخمة نبتت منذ أربعمائة عام ٬ وتعرضت فى حياتها الطويلة للصواعق أربع عشرة مرة ٬ وهزتها العواصف العاتية طوال أربعة قرون متوالية ٬ ومع ذلك ظلت هذه الشجرة جاثمة فى مكانها كأنها جبل عتيد ٬ ثم حدث أخيرا أن زحفت جيوش الهوام والحشرات على هذه الشجرة الضخمة فما زالت بها تنخرها وتقرضها حتى سوتها بسطح الأرض ٬ وجعلتها أثرا بعد عين.

لقد انمحت ماردة الغابة التى لم تهزمها الصواعق ولم تنل منها الأنواء ٬ اختفت من الوجود بفعل هوام هى من الضالة بحيث يستطيع الإنسان أن يسحق إحداها بين سبابته وإبهامه ٬ ألا ترانا مثل هذه الشجرة ؟

أو لسنا ننجو من الأعاصير التى تعترض حياتنا ثم نستسلم بعد ذلك للتوافه التى تلتهم حياتنا التهاما . والأمثلة التى ذكرها المؤلف من واقع الحياة التى يعالج شئونها قد سبق النبى إلى ضرب أمثلة تشبهها مأخوذة من طبيعة البيئة التى عاش العرب فيها ٬ فعن عبد الله بن مسعود ٬ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ` إياكم ومحقرات الذنوب ٬ فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يُهلكنه ٬ وإن رسول الله ضرب لهن مثلاً كمثل قوم نزلوا أرض فلاة ٬ فحضر صنيع القوم ٬ فجعل الرجل ينطلق فيجىء بالعود ٬ والرجل يجىء بالعود حتى جمعوا سوادا ٬ وأججوا نارا ٬ وأنضجوا ما قذفوا فيها. `

وروى عن سعد بن جنادة قال: لما فرغ رسول الله من ` حنين ` نزلنا قفرا من الأرض ليس فيه شى ٬ فقال النبى صلى الله عليه وسلم : ` اجمعوا.. من وجد شيئا فليأت به ٬ ومن
وجد عظماً أو سنا فليأت به `. قال فما كان إلا ساعة حتى جعلناه ركاما ٬ فقال النبى صلى الله عليه وسلم : ` أترون هذا ٬ فكذلك تجتمع الذنوب على الرجل منكم كما جمعتم هذا ٬فليتق الله رجل فلا يذنب صغيرة ولا كبيرة فإنها محصاة عليه .`"